الهلالية مدينة تقع في ولاية الجزيرة محافظة البطانة علي الضفة الشرقية للنيل الأزرق .. أخذت اسمها من سكانها الأوائل بني هلال ود حمد ود رافع وهم فرع من قبيلة رفاعة .. بدأ التعليم فيها منذ العام 1908م حيث افتتحت أول مدرسة ابتدائية - الغربية .. قال فيها شاعرها الهادي آدم (قلب الطبيعة في جنبيك خفاق .. والنهر فوق رباك الفيح دفاق .. للبدر في رملك التبري عربدة .. وللصباح إذا حياك أشواق .. لفت يد النيل خصراً منك فارتعشت .. أمواجه من هيام فهو صفاق

اختلطت في الهلالية الكثير من الأعراق و الدماء و الأجناس و القبائل و كونت نسيجا اجتماعيا متلاحما ًومتميزا و عاش أهلها متكاتفين متضامنين في السراء و الضراء لا يفسد ودهم و تحابيهم اختلاف في الرأي و لا في العرق أو الجنس.

هذا وقد قام أستاذنا الجليل محمد عوض الكريم بحصر القبائل المتواشجة بمدينة الهلالية في كتابه الموسوعة (الهلالية – ماضيها، حاضرها ومستقبلها) على النحو التالي: (الرفاعيين، البديرية، الجعليين، الركابية، العبدلاب، البساطاب، المغاربة، الدناقلة، الشايقية، النوبة شمال، النوبة كردفان، الشكرية، الفور، الزغاوة، الدينكا، الرزيقاب، المسيرية، وأقلية من قبائل الشرق). وهذه القبائل غير موضوعة بالترتيب الزمني.

وكتب الأخ عمر مصطفى مضوي في أحد مشاركاته بمنتديات الهلالية: (فالهلالية بلد أنتجت وتعيد إنتاج نخب متميزة في شتى المجالات وهي بحكم التكوين الإثني للمجموعات التي تساكنت وتواشجت في هذه البقعة، وإن كانت تتلاقى عرقيا في كثير من الأحيان، لكنها كانت سبباً في هذا الإنتاج البشري المتميز. و مثلما أن أهالي أم درمان يفتخرون ببقعتهم وأنها تمثل كل السودان، ومع اعترافي بذلك، ولكن ما رأيكم في بلد تساكن فيه الرفاعيين والعبدلاب والجعليين والشكرية والشايقية والدناقلة والمغاربة والركابية والمحس والنوبة والحلاويين والكواهلة والمغاربة والدينكا والفلاتة ومع ذلك فهم يمتزجون بمزاج واحد نتشابه فيه من أقصانا إلى أقصانا وهو مزاج الهلالية الرائع بكل نكهاته من السوق إلى المسيد إلى القهوة إلى النادي إلى اللستك إلى الترس إلى العمود وكل مواقع التوادد الجميلة). "بتصرف".

و رغم أن الهلالية قد أصبحت في قامة المدن الكبرى من ناحية الرقى والتطور والحضارة إلا أنها ما زالت تتمسك بأخلاق وطباع القرية من جهة التكافل والكرم والشهامة والإقدام، فلا تكاد تجد أحدا من الهلالية لا يعرف الآخر، كما أن حالة التبادل الثقافي بين كل المجموعات والأجيال جعلت الفرد من الهلالية يعيش مع الآخرين في تناغم و تفاهم تامين دون أي حواجز لغوية أو اجتماعية أو طبقية.

و الحديث عن الهلالية و أهل الهلالية لا ينقطع أبدا، فهنالك من أهل النخوة و المروءة ممن عاهدوا الله و أنفسهم بأن يغبروا أيديهم و أرجلهم و أجسادهم بحفر قبر لكل متوف بالهلالية، كان مواطنا أو مستوطنا أو عابر سبيل أو حتى مجهول الهوية، بل إنهم قد كونوا جمعية تعتني بشؤون الموتى و المقابر في نكران للذات قل أن نجد له مثيلا.

وهنالك فئة أخرى من أهل البر و الخير و الصلاح ممن اشتهرت بهم الهلالية، عمروا المساجد وبنوا المدارس والمشافي و أوقفوا الأوقاف وأسسوا الخلاوى وتعهدوها و أوقدوا نار القرآن وبثوا محبة الله ورسوله في قلوب الناس من أهل الهلالية والمنطقة وعلى نطاق السودان أيضا. الحديث عنهم يطول و يطول، و لكننا نعلم أنهم يؤثرون الصمت على الكلام، فلا نود أن نفسد عليهم حالهم، فهم تاج على رؤوسنا جميعا.

و أنجبت الهلالية من أهل الحكم والإدارة والسياسة والقضاء، و قدمتهم للمنطقة و للسودان قاطبة، في الحاضر و الماضي، نموذجا يحتذي في الحكمة و الإخلاص و طهارة اليد و اللسان، و احتضنت الهلالية في مدارسها و كلياتها و بيوتها الكثيرين من أهل العلم و الفضل و الذين قد أصبح لهم شأنا كبيرا بين أهليهم و منطقتهم و على نطاق السودان، و ما زالوا يذكرون الهلالية و أهل الهلالية بالخير و ما زالت الهلالية أم رءوم تكن لهم الحب و الود و تعتبرهم إلى اليوم - و سيبقون - فلذة من فلذاتها.

و لا ننسى أن نذكر تجارنا و أصحاب اللوارى و الرجولة، الذين يَحْلوا لأهل كردفان ودارفور و الجنوب أن يطلقوا عليهم كلمة الجلابة، فقد كانوا رسل محبة و سلام ، و كانوا سمحين إذا قضوا أو اقتضوا و عاشروا أهل تلك البلاد معشرا حسنا و صاهروهم و أنجبوا من الأفذاذ من تفاخر بهم الهلالية بين الأمم و الشعوب.

و هنالك الكثيرين من أبناء الهلالية من أصحاب المهن الحرة و الحرفيين والإداريين و ........ الذين خدموا الهلالية و كانوا خير سفراء لمدينتهم داخل و خارج السودان.

و أهل الهلالية أهل رياضة و ثقافة و فن، أنشئوا الأندية الرياضية و الثقافية و الاجتماعية العريقة و الروابط منذ عشرات - إن لم نقل مئات السنين - و بنوا إستادا رياضيا كبيرا، و برز منهم الكثيرين من الموهوبين في مجالات المسرح و الفكاهة و الفن و الشعر و الطرب و الإبداع و الرياضة و الخلق الرفيع.